القرطبي

300

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يقول هو للآخر : مني ومنك موتا . فقوله : ( لا رقبى ) نهي يدل على المنع ، وقوله : ( من أرقب شيئا فهو له ) يدل على الجواز ، وأخرجهما أيضا النسائي . وذكر عن ابن عباس قال : العمرى والرقبى سواء . وقال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العمرى جائزة لمن أعمرها والرقبى جائزة لمن أرقبها ) . فقد صحح الحديث ابن المنذر ، وهو حجة لمن قال بأن العمرى والرقبى سواء . وروي عن علي وبه قال الثوري وأحمد ، وأنها لا ترجع إلى الأول أبدا ، وبه قال إسحاق . وقال طاوس : من أرقب شيئا فهو سبيل الميراث . والافقار مأخوذ من فقار الظهر . أفقرتك ناقتي : أعرتك فقارها لتركبها . وأفقرك الصيد إذا أمكنك من فقاره حتى ترميه . ومثله الاخبال ، يقال : أخبلت فلانا إذا أعرته ناقة يركبها أو فرسا يغزو عليه ، قال زهير : هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا * وإن يسئلوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا والمنحة : العطية . والمنحة : منحة اللبن . والمنيحة : الناقة أو الشاة يعطيها الرجل آخر يحتلبها ثم يردها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم ) . رواه أبو أمامة ، أخرجه الترمذي والدارقطني وغيرهما ، وهو صحيح . والاطراق : إعارة الفحل ، استطرق فلان فلانا فحله : إذا طلبه ليضرب في إبله ، فأطرقه إياه ، ويقال : أطرقني فحلك أي أعرني فحلك ليضرب في إبلي . وطرق الفحل الناقة يطرق طروقا أي قعا عليها . وطروقة الفحل : أنثاه ، يقال : ناقة طروقة الفحل للتي بلغت أن يضربها الفحل . الثالثة - قوله تعالى : ( أنت وزوجك ) " أنت " تأكيد للمضمر الذي في الفعل ، ومثله " فاذهب أنت وربك " . ولا يجوز أسكن وزوجك ، ولا اذهب وربك ، إلا في ضرورة الشعر ، كما قال : قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الملا تعسفن رملا ( 1 )

--> ( 1 ) قائله عمر بن أبي ربيعة . و " زهر " جمع زهراء ، وهي البيضاء المشرقة . والتهادي : المشي الرويد الساكن . والنعاج : بقر الوحش . " تعسفن " : ركبن .